Thursday, December 20, 2012

إلى عالية

أظنني لن أفرغ أبدا من توضيح وجهات نظري المختلفة للناس من حولي. لن أنسى أبدا ذلك الأختلاف الذي ربما ادعيه وليس من الحقيقة في شئ. أنا أعرف نفسي جيدا يا عزيزتي ولكنها تتوه مني كثيرا في الآونة الأخيرة. تلعبين بجانبي الآن في الثالثة صباحا وأسأل نفسي في آسى أي نوع من الأمهات أنا التي تترك ابنتها  تلعب إلى هذا الوقت المتأخر!؟ ستكبرين وتغدين جميلة وستدركين اننا معا سنكسر كل الأنظمة والتعليمات. بعض الحدود التي سأضعها انا بحكم منصبي كأم ولكن أعدك انها لن تكون مطلقة ابدا. إذن فلأكف عن لوم نفسي وانتهي من الرسالة.
أحاول ان أعود للتدوين بكِ. للكتابة عامة، اشعر اني في مرحلة التليين، فمازالت الكلمات ثقيلة على "تكات" اصابعي فوق لوحة المفاتيح. مازالت الصور التي انقشها ثقيلة الظل! لقد توقفت عن الكتابة منذ سنوات،  ربما أحكي لكِ عن هذا في رسالة قادمة. لذلك اعذريني حتى تنتهي مرحلة التليين السخيفة هذه.
الآن تمسكين حقيبة بيدك الصغيرة وتلوحين لي "باي باي" وتتجهن لباب الشقة. تعلقين الحقيبة فوق ذراعك كما افعل تماما. لم تعد يديك صغيرة جدا فاليوم عندما خرجنا كلنا للتمشية مع بابا عبدالله كانت يديك لأول مرة تحتضن يدي. لأول مرة يلتف ابهامك حول كفي وكنت سعيدة من أجل ذلك.
اليوم أيضا احتفلت بعد ان وجدت سلسلة "مكتبة سمير للطفل" مازالت تُباع وتتداول. كنت في حوالي السادسة من عمري وكان جدك الأعظم يعطيني كل يوم 25 قرش كمصروف. لن تعرفي الربع جنيه أبدا يا عالية ولكني سأحتفظ بواحد من أجلك. كنت انزل مع جدتك يوميا في صباحات الصيف المنعشة لأختار قصة من هذه السلسلة العزيزة. كانت هناك مكتبة صغيرة في اول شارع صغير متفرع من ش أبو بكر الشهير جدا بالاميرية، أصبحت الآن متجر لبيع الشنط والاحذية. مازلت اذكرها بألوانها الزرقاء الدافئة. كنت أرى القصص مرصوصة في الفاتيرنا الزجاجية قبل ان أتجه الى البائعة خلف الحاجز الخشبي الذي لا يسمح بدخولي. الاختيار دوما كان بناءا على الاسم وحتى وقت ليس ببعيدا جدا كان الاختيار قائم على السبب ذاته، ولكني كبرت وأصبحت أخيرا آخذ المحتوى بعين الاعتبار. كل يوم قصة اختارها بشغف وطوال الـ 300 متر التي تفصلنا عن حجرتي الصغيرة اتخيل دون كلل محتوى القصة الذي استنتجه من العنوان والرسم على الغلاف. ثم اقرأها مرارا وتكرارا على مدار اليوم. في يوم ما زاد سعرها ليكون 30 قرشا، ومر يوم كامل دون شراء واحدة جديدة وكنت حزينة حتى زاد جدك مصروفي شلن "بحاله" حتى اتوقف عن الحزن. وتوالت زيادة الاسعار مع زيادة مصروفي حتى وصلت الى رجل المستحيل وايجار العدد بجنيه :) ولكن هذه قصة أخرى.
الآن تلعبين بضوضاء وتشقين هدوء الليل بطفولتك وأصرخ انا حتى تهدأي بينما نبيلة عبيد تتمايل في هطل في مسلسل كيد النسا، لا تقلقي ذوق أمك أرفع من هذا ولكني وضعت التلفزيون على وضع الـ ميوت ونسيته تماما.

كنت أقول لكِ في البداية اني لن أفرغ ابدا من التوضيحات.. قبل هذه الرسالة كنت اتشاجر بعنف مع أحد مؤيدي الدستور. مصر الآن على صفيح ساخن، أظنك ستكرهين مادة التاريخ جدا لكثرة الاحداث وتخبطها. كنا نحن جزء من كل هذا  يا عالية فوق هذا الصفيح نتألم ونتشاجر.. نحن لسنا على مايرام.. جميعا.

No comments:

Post a Comment