Showing posts with label غرف الكُتاب. Show all posts
Showing posts with label غرف الكُتاب. Show all posts

Monday, February 4, 2013

حجرة روالد دال


لم أذهب كثيرا الى الكوخ لان بيت القصيد منه هو الخصوصية حيث استطاع روالد الكتابة دون مقاطعة. كل شئ بداخله كان مرتب ليكون مكان خاص بالكتابة: الكرسي ذو الذراعين مصاحب لوسادة في الظهر ليصبح مريح اكثر. لديه كيس للنوم يضع به قدميه عندما يكون الطقس باردا وكرسي خاص بالقدمين ليريحهما فوقه. كان لديه ترتيب "روالدي" مميز للكتابة، منضدة يضعها فوق اذرع الكرسي وبجانبه سلة ورقية، كان لا يحب التحرك كثيرا اثناء الكتابة لذلك وضع كل شئ في متناول يديه وهو فوق الكرسي. يحب الكتابة على ورق اصفر بأقلامه الرصاص المفضلة. كان معتاد ايضا على التدخين وقد بقى رماد سجائره حتى هذا اليوم.
 المنضدة المجاورة للكرسي عليها شتى انواع الذكريات: جزء من عظمة استئصلها من عظام وركه وهناك كرة من الورق المفضفض الذي يغلف الواح الشيكولاته جمعهم اثناء شبابه واخذت في التضخم ككرة ثلج. كما ان هناك اشياء عديدة ارسلت له من قبل المعجبين او بقيت معه من فترة طفولته.
على الحائط خطابات مدرسية وصور عائلية. الصور التجريدية خلف رأسه صور مرجعية رسمتها بنفسي. كان يبقى الستائر مغلقة فلا يقاطعه اي شئ خارجي او يقف حيال ما يتخيل من قصص. كان يذهب الى الكوخ في الصباح الباكر ليكتب حتى موعد الغداء ولا يعود للكتابة في فترة الظهيرة ولكنه يعود ليعدل ما كتبه بعد ان تطبعه سكرتيرته.
لقد كتب في هذا الكوخ طوال فترة عملنا سويا التي وصلت لخمسة عشر عام منذ 1975 الى 1990، كنت ارسم حكاياته وقد رسمت حفنة من قصصه. كنت امرر عليه رسوماتي ليراها بينما انتظره في حجرة الطعام في منزله، فأنا لا اذكر ابدا انه ترك احد يدخل كوخه الذي مازال موجود في ساحة المنزل الخلفية الى يومنا هذا.

روالد دال كاتب بريطاني من أشهر اعماله تشارلي ومصنع الشيكولاته.


ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

حجرة بالار


تسيطر على حجرتي صورة زيتية ضخمة، نسخة من لوحة "انتهاك" للفنان السريالي البلجيكي بول دلفو، اللوحة الأصلية تم تدميرها في القصف البريطاني الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية 1940، وقد كلفت رسام اعرفه، بيرجيد مارلين، ليرسم نسخة مقلدة من اللوحة. لم أتوقف قط عن النظر لها ولسيدتها الغامضة الجميلة. في بعض الأحيان اعتقد اني سأذهب لأعيش بداخلها وفي كل صباح انبعث منتعشا، انه حلم الرجل.
يوجد صور لأحفادي الأربعة (واحدة بجانب صورة لصديقتي كلير ولكنها خارج اللقطة). البطاقة البريدية عن لوحة للفنان سلفادور دالي "إصرار الذاكرة" رسمتها ابنتي، وهو أعظم رسام في القرن الواحد والعشرين. على المكتب آلتي الكاتبة اليدوية القديمة، التي وجدتها مؤخرا في درج خزانتي. أوحى إليّ استخدامها من خطاب لويل سيلف الذي كتبه على آلته الكاتبة اليدوية وحتى الآن أحدق في الماكينة بدون التجرؤ على لمسها ولكن من يعلم؟ المسودات الأولى لرواياتي تمت كتابتها كلها بخط اليد وبعد ذلك كتبتها على ماكينتي الكهربائية القديمة. ولقد قاومت فكرة الحصول على كمبيوتر لأني ارتاب بكل ما يخصه، حتى الآن لا اعتقد ان هناك كتاب عظيم كتب على الكمبيوتر.
عملت على هذا المكتب في الـ 47 سنة الأخيرة، كتبت كل رواياتي فوقه وكل الأوراق القديمة متكدسة عليه كالعقبة. كرسي حجرة المائدة القديمة جلبته أمي معها من الصين ومن المحتمل ان يكون واحدا مما جلست عليهم أثناء طفولتي لذلك فهو يعرفني من وقت طويل.
يوجد باب مطبوع عليه لوحة للفنان الاسكتلندي باولوزي ويعمل الآن كعائق أمام القطط في شهور الصيف، قطط الجيران يتمتعوا بحنان كثير وفي الصيف يقفزوا على مكتبي ويحركوا أوراقي بعنف شديد وكأنها في زوبعة، إنهم الأعنف نقدا على الإطلاق.
اعمل لثلاث أو أربع أيام في الأسبوع في وقت متأخر من الصباح وأول الظهيرة ثم اخرج في نزهة لأعود في الوقت المناسب لاحتسي كوكتيل الفواكه الحامضة.

جيمس جرهام بالارد، روائي انجليزي ومن أشهر أعماله روايتي "اصطدام" و"امبراطورية الشمس" وتم تحويلهم لأفلام سينمائية.



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009 

حجرة سيمون جراي


هذه هي حجرتي بعد ان قمت بتنظيفها لتكون جاهزة للتصوير، التقط المصور هذه اللقطة من الشرفة التي لا تظهر في الصورة، وتحتوي على منضدة وكرسيين مصنوعين من الحديد، اجلس هناك عندما يسمح الطقس بذلك أو عندما احتاج للتفكير والتدخين بالخارج. كتبت هوامش أول مسرحياتي على الاله الكاتبة التي فوق هذا المكتب وكتبت يومياتي بخط يدي على ورق اصفر اللون. الكرسي الدوار يسمح لي بالتحرك دائريا لمشاهدة شاشة التلفزيون في ركن الحجرة بأقل جهد ممكن. أعلى المكتب يوجد صورة مرسومة لكلبي هازل الذي نفق منذ حوالي 30 عام رسمها صديق لي. على الرفوف أعلى وبجانب المكتب يوجد مجموعة غير منسقة من الأقراص المضغوطة والكتب وصور فوتوغرافية لأطفالي وأحفادي وصورتين لاخواي المتوفيان نيجل وبييرز بجانب بعض البطاقات البريدية التي أحبها أو التي جاءتني من ناس أحبهم.
على المكتب الآخر يوجد الكمبيوتر الذي أدون عليه مسودات مسرحياتي وأخيرا محتوى الورق الأصفر. على الرف الذي يعلوه نسخ من أعمالي وبعض الصور الفوتوغرافية اثنان منهم للوريل وهاردي  اللذان اعشقهما.
على عتبة النافذة هناك صورة فوتوغرافية للشاعر والناقد ايان هاميلتون ،وبدا أنه على وشك أن يضحك.
 كأس من فضة اعتدت ان اشرب به الشامبانيا ولكنه الآن ممتلأ بالعملات المعدنية وعلى رأسها كرات الكريكيت بجانب كرتين أخريين واحدة قابعة في إبريق كريم والأخرى في السكرية وقد عرفتهما منذ طفولتي. هذه الكريات غالبا كانت هدية ولكني لا أستطيع ان أتذكر من أعطاني إياها.
افترض انه من الواجب علي ان أفسر سبب بعثرة ملابسي وأحذيتي، السبب هو إنني أميل إلى استخدام حجرة الكتابة كحجرة ملابس وسبب بعثرتهم هو انها حجرتي وأستطيع ان افعل بها ما يحلو لي إلى ابعد الحدود.

سيمون جراي، كاتب روائي ومسرحي بريطاني


ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Friday, February 1, 2013

حجرة جراهام سويفت


تلك الصورة هي نهاية  حجرة بها الكثير من العمل الدءوب على شكل حرف
L
بها ثلاث جدران مغطاة بالكتب وسجادة تركية. رف المدفأة على اليمين فوقه الكثير من القصاصات ومعلق أعلاه بعض الصور، كل هذا من اجل جعلي متواري عن الأنظار. المنظر من خارج النافذة ليس مثير للاهتمام لكن على أي حال أنا اكتب والستائر المعدنية مسدلة لا يهم ما هو حال الطقس أو في أي وقت من اليوم.
أكثر الأوقات المفضلة لدي هي الصباح الباكر، نادرا ما اسهر ليلا، اكتب بيدي مستخدما الكمبيوتر فقط في المراحل النهائية من الكتابة، احتاج للحبر وإمكانية مسح ما كتبت وكأني طفل صغير فأنا مستخدم جيد لسلة المهملات.
تم تصميم الحجرة بطريقة تجعلها منظمة وفاعلية، لا يوجد مكتب، فقط سطح خشبي ممتد من الحائط للحائط المقابل بأسفله أربع أدراج لحفظ الملفات، فلن تجد مساحة كبيرة. في الواقع أنا في مكان ما بين النظام والفوضى العارمة مع نزعة متزايدة نحو فوضى مستنيرة. وقد توصلت لاستنتاج ان أفضل نظام هو إقحام الأشياء داخل أكوام ثم تذكر أين وضعتها. هذه طريقة على نحو مذهل آمنة وموثوق فيها، ويبدأ الإزعاج عندما يبدأ النظام. عندما تخفق الأمور أيضا اعتمد على الإله الهندي جنشا الذي يجلس أمام النافذة ويزيل العقبات. تطلق زوجتي على منظومة الألوان "احمر ثقيل" بينما أطلق عليها أنا "الأحمر الدافئ".
لقد انتهيت من 6 روايات في هذه الحجرة، امكث فيها بشكل يومي معتاد ولكن من هنا ولاحقا اجلس في الخلف (هناك كرسي كبير بذراعين خارج اللقطة) انظر حولي أتأمل الحجرة والأشياء التي جمعتها عبر السنين، الصور الطبيعية والفوتوغرافية، الأشكال والتماثيل المنحوتة الشرقية والأفريقية وبالطبع الكتب، وأفكر يالها من حجرة لطيفة للتواجد بها. تخفي هذه الصورة الحاجة الماسة لتغيير سجاجيد الارضية.

الكاتب البريطاني جراهام سويفت. حائز على جائزة البوكر 1996.


ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Thursday, January 31, 2013

حجرة داروين

مريحة، خاصة، هادئة. إلى ماذا يحتاج رجل نبيل عاش في العصر الفيكتوري أكثر من هذا؟ فحياة تشارلز داروين تقريبا بالكامل قضاها في متابعة دراسته. كانت هذه الحجرة ملجئه ومصدر قوة فكرية بالنسبة له.
هناك كتب "اصل الأنواع"، ذلك الكتاب المثير للجدل والذي كان بمثابة نقطة البداية في تحول تفكير العلماء حول الطبيعة. وهناك تلقى الأخبار الصادمة التي تقول ان الفريد راسل والاس قد توصل لنفس النظرية حول التطور عن طريق الانتخاب الطبيعي. وهناك واجه عاصفة من الانتقادات بعد نشره عام 1859.
بالرغم من انه كان مكان مختفي بعيدا في ولاية كنت بأمريكا مما جعله يتمتع بخصوصية عالية إلا ان فعالية دراووين جعلت منه محور لحركة عالمية للإصلاحات العلمية.
بحث دارووين وكتب عشر كتب ضخمة في هذا المنزل الذي يسمى "داون هاوس". كان يجلس على الكرسي الجلدي بجانب المدفأة وعلى ركبتيه مائدة متوازنة وأوراقه وملاحظاته المدونة قريبة من يديه في فجوة جدارية ضخمة محاط بصور لزوجته وأصدقائه المقربين، الباب مفتوح قليلا فيمكن للأطفال ان يدخلوا للحجرة أثناء لعبهم.
كان زوج وأب حنون يسمح لأطفاله باللعب بالخشبة الدوارة المخصصة لوضع قدميه بتحريكها عبر الغرفة بالعصا الذي يستخدمها أثناء مشيه. وبشكل منتظم كان يأخذ قبعته ويخرج لنزهة منعشة في الحديقة.
ولكنه كان أيضا مريض يستخدم الركن الايسر في الحمام وينزوي فيه أثناء نوبات الغثيان المنتظمة التي كانت تنتابه ولا يعرف أسبابها. كانت دراسته أيضا هناك حيث انسحب من ضيوفه الذين يترددون على بيته ويقوموا بإزعاجه. فقط الزوار الذي اختارهم  كان يدعوهم للداخل. كأنه يعيش حياته على متن سفينة بيجل الملكية، السفينة التي أخذته سابقا في جولة حول العالم، دراسته كانت أشبه بمقصورة أخرى معزولة عن العالم وزوجته والعاملين بالمنزل مثل ظباط البحرية المنظمين.
 إحساسه بالاستقرار والنظام والخصوصية هو فقط ما جعله يشعر بالقدرة على ان يضع أفكاره أمام العالم. 




ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Wednesday, January 30, 2013

حجرة جورج برنارد شو


 كان هذا مكان غريب لاشتراكي ذو لحية حمراء مع أفكار عظيمة عن كيفية تغيير العالم والوصول لنتيجة. ولكن على نحو ما كانت تلك الحجرة مناسبة لشو الذي كان سيد المفارقة، والى جانب ما يحتاجه جميع الكتاب حتى المشهورين جدا منهم فقد كان يحتاج إلى الخصوصية وهو يكتب.
"الناس تزعجني" يعترف شو "آتي هنا لاختبئ منهم"، ومن هذا المخبأ المتواضع أزعج شو الناس دون توقف.
ومع ذلك، المكان الذي آتاه ليمكث فيه في عام 1906 وهو في الخمسين من عمره في مدينة هارتفوردشاير بانجلترا بقرية صغيرة تسمى ايوت ست لاورينس كان بها متجر تجاري واحد وكنيستين ولا يوجد محطة قطار أو مكتب بريد لاستلام الصحف.
فحينما يكون متفرغ، لا يخرج المسرحيات أو يلقي الخطب أو يطارد الناشرين ويجادل كتاب السيرة ويتوقف عن كونه ظاهرة عالمية، فانه يعتزل ليقوم بتوبيخ كل شخص من ملجأه السري.
المنزل نفسه كان بسيط كبيوت الضواحي بنى على هيئة معبد صغير، لم يحبه كثيرا في الحقيقة وكذلك زوجته ولكنه كان مشغولا للغاية فلم يبرحه ومكث فيه حتى وفاته في عام 1950، ومع مرور الوقت عرف على انه "ركن شو".
كان يحب السفر ذهابا إلى مكتبه وقد سمح ذلك لزوجته بان تبلغ المتصلين بأنه بالخارج، كوخ الكتابة هذا الذي يشار إليه أحيانا باسم "بيت الصيف" أو "مخزن للأدوات" في بعض الأحيان بشكل خاطئ، يأخذ منه دقيقة ممتعة أو دقيقتين ليصل للفناء الخلفي للمنزل بعد النزول من الشرفة، وكان يطلق على هذا المكان "الريفيرا".
هذا الملاذ على نحو ما كان يشبه كابينة التليفون العامة الطائرة بمسلسل الخيال العلمي البريطاني "مَن الطبيب" فيبدو من الخارج اصغر من الداخل. وقدم خدعة الطيران حول العالم منذ تمكُن حجرته من الدوران ومتابعة الشمس بدفعتين قويتين واحدة في الصباح والأخرى في وقت الظهر. من توقع ان يكون هناك كل هذه التكنولوجيا؟ كان هناك سخان كهربي وآلة كاتبة وسرير لينام عليه قيلولته النابليونية وهاتف يستخدم في حالات الطوارئ كطلب وجبة الغداء. حقا كل شئ من الممكن ان يحتاجه كاتب.



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Friday, January 25, 2013

حجرة جين أوستن

قبل وفاتها بقليل وصفت جين اوستن كتاباتها بأنها تمت بفرشاة ناعمة على "جزء صغير –لا يتعدى بوصتين – من العاج"، لم تكن روايتها مصغرة ولكنها انتهت من عملها على ارض ليست اكبر بكثير من هاتين البوصتين. فهذه المنضدة الضعيفة ذات الـ 12 جانب المصنوعة من شجر الجوز والقائمة على حامل وحيد ثلاثي الأرجل، لابد إنها اصغر منضدة استخدمها كاتب على الإطلاق وعليها رسخت نفسها ككاتبة بعد فترة طويلة من الصمت.
كتبت رواياتها الأولى في الطابق العلوي حيث بيت القسيس الخاص بوالدها بهامبشاير ولم يتم نشرهم حتى انتقلت الأسرة إلى باث عام 1800 حيث أصبحت الكتابة تقريبا مستحيلة. فقط في عام 1809 عندما عادت لهامبشاير واستقرت في كوخ في عزبة كاوتون الخاصة بأخيها ادوارد تمكنت من تكريس نفسها للكتابة مرة أخرى.
كان الكوخ بمثابة منزل للسيدات، السيدة اوستن وابنتها وصديقتهم مارتا لويد، وكن يتشاركن جميعا في أعمال المنزل والحديقة، وقد سمح لجين بوقت خاص حيث إنها لم تكن لديها حجرة خاصة بها، فجلست بجانب الباب الصغير الأمامي وهناك كانت تكتب على صفحات صغيرة حيث يمكن إبعادها أو إخفاءها بورقة بسهولة. صرير الباب كان بمثابة تحذير لها عند قدوم أي شخص وقد رفضت معالجة هذا الصرير.
ذهبت مخطوطات روايات اوستن المعدلة "العقل والعاطفة" و "كبرياء وهوى" إلى لندن من فوق هذه المنضدة ليتم نشرهما عام 1811 وفي عام 1813 من فوق هذه المنضدة أيضا جاءت "حديقة مانسيفلد العامة" و"ايما" و"الإقناع".
هنا دونت تعليقات الجيران الشجاعة، مدام برمستون من قرية اوكلي هال التي اعتقدت ان "العقل والعاطفة" و "كبرياء وهوى"  مجرد هراء والعزيزة مدام ديجوييد تطوعت وقالت "لو كانت لا تعرف الكاتبة كانت بالكاد 
تمكنت من إنهاء ايما"
توفت اوستن في عام 1817 وبعد وفاة شقيقتها كاسندرا عام 1845 واخذ المنضدة احد الخدم، الآن رجعت لبيتها القديم لتحكي لكل زائر عن تواضع العبقرية.



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

حجرة شارلوت برونتي

لم تكن الحجرة الهادئة في هاورث بارسوناج بإنجلترا حجرة طعام فحسب، ولكنها عُرفت أيضا كردهة وكحجرة للرسم. وقد اعتاد الأخوات برونتي أن يكتبن ويناقشن أعمالهن مع بعضهن بداخلها.
عندما قامت الروائية اليزابيث جاسكيل، صديقة شارلوت وكاتبة سيرتها فيما بعد، بزيارة تلك الحجرة، اندهشت من مدى نظافتها وترتيبها الأنيق. فبالمقارنة مع الألوان الكئيبة الباردة التي تكسو مروج اليوركشير بالخارج، بدت الحجرة وكأنها تشع دفء وتبعث على الراحة والمتعة، حيث غلب اللون القرمزي على الأثاث. في ذلك الحين، كانت شارلوت بالكاد كاتبة مشهورة، رغم نشر عدة روايات لها.
لاحظت جاسكيل صورة لها أعلى المدفأة، رسمها الفنان جورج ريتشموند بتكليف من ناشرها. وقد كانت تجربة الجلوس لرسمها مربكة بالنسبة لشارلوت التي انهارت في بكاء مرير عندما سألها ريتشموند أن تزيح شيء غريب فوق رأسها، اعتقادا منه إنها جزء سقط من قبعتها، ولكنها كانت جزء من شعر مستعار اخفقت شارلوت في وضعه مما جعل الموقف محرج. ومع ذلك استطاع ريتشموند أن يصور البريق الموجود في عين شارلوت وجعلها تبدو أجمل، على الرغم من قبح وجهها وملامحها البعيدة عن التناسق وأسنانها المفقودة. وتبقى هالة من الحزن تحيط بالمكان، رغم دفء ديكور الحجرة الذي يوحي بالترحاب.
رحلت اميلي شقيقة شارلوت عام 1848، بينما رحلت آن عام 1849. ويقال أن اميلي رحلت عن الحياة وهي مستلقية فوق أريكة بداخل هذه الحجرة. فيمكنك أن تشعر وأنت بداخلها بالفراغ المعبق بإحساس الخسارة والشجن.
وحين استلقت جاسكيل على السرير في الحجرة التي تقع فوق حجرة الكاتبات مباشرة، سمعت صوت أقدام شارلوت. وأخبرها الخادم كيف إنهن، الشقيقات الثلاثة، اعتدن المشي حول المائدة وهن يتحدثن متأخرا في الليل.
"كانت اميلي تمشي قدر استطاعتها، وبعد وفاتها، واظبت شارلوت وآن على هذه العادة. والآن قلبي يتألم لسماع خطوات شارلوت تمشي وحيدة دائما"



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Monday, January 21, 2013

حجرة فيرجينيا وولف

قامت فيرجينا وولف وزوجها ليونارد بشراء منزلهم في ساسكس بحي مونك في رودميل بانجلترا عام 1919 وقد كلفهم 700 جنيها وبعد عامين تم بناء حجرة خشبية في حديقة المنزل أسفل مخزن للغلال. للحجرة نافذة كبيرة تطل على منحدرات جبل كابورن. كانت تستخدمها في الكتابة صيفا وقد أحبتها كثيرا رغم إنها لم تكن مثالية للتركيز، فلقد كانت منزعجة دائما من تصنيف ليوناردو للتفاح في المخزن القابع فوق رأسها، أو من صوت أجراس الكنيسة في أدنى الحديقة أو من الضوضاء القادمة إليها من المدرسة المجاورة التي يسببها الأطفال أو من كلبها الذي يجلس تحت قدميها وينظف نفسه ثم يترك بصمات يديه وقدميه على ورقها.
 أما الشتاء فغالبا ما يكون بارد ورطب بقسوة فتضطر للانسحاب داخل البيت وتكف عن الكتابة. في عام 1924 قاموا بتخزين الزيت في الحجرة وبعد عشر سنوات نقلوا كهف الكتابة، كما كانت تطلق عليها، لنهاية الحديقة أسفل شجرة كستناء بجوار سور فناء الكنيسة. كانت تكتب هناك وهي تحتضن لوح خشبي كما اعتاد والدها لزليي ستيفن ان يفعل.
أمام كهف الكتابة قاموا ببناء فناء صغير من القرميد وفي الليالي الصيفية يأتي الضيوف ليشاهدوا مسابقات البولينج المعقودة.
في هذا الكهف كتبت وولف أجزاء من جميع روايتها الرئيسية ابتداءا من "مدام دالاواي" إلى "بين الفصول" والعديد من المقالات والآراء والخطابات. هي الحجرة التي آتاها ليوناردو في يوليو عام 1931 ليخبرها أن رواية "الأمواج" ،التي انتهى للتو من قراءتها، تحفة فنية، وهي الحجرة التي كانت فيها الصراع من اجل الحد من التدخين الذي أخذ شهور ثم امتد لسنوات (من ست أو سبع سجائر لسيجارة واحدة في الصباح عام 1934). والتي كتبت فيها خطاب وداع لزوجها يوم الجمعة، 28 مارس عام 1941، في صباح ربيعي بارد، قبل توجهها لنهر آوس، تاركة أوراقها في فوضى مع بعض المراجعات لآخر مقال لها عن مدام سرال في سلة المهملات وعدد كبير من الورق المطبوع على الآلة الكاتبة، تبدو الحجرة أكثر ترتيبا الآن.



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009

Sunday, January 20, 2013

حجرة أهداف سويف

مع كل كتاب جديد ابدأ في كتابته اجبر نفسي على الانتقال لحجرة جديدة، هذه خامس حجرة في البيت انتقل إليها لتكون مكان عملي.
ليس لكل حجرة نفس الأهداف ولكنها تحقق نفس الوظيفة، حجرتي الحالية بها منضدة انتقلت معنا من شقتنا بميدان دوريست منذ 20 عاما عبارة عن قطعتين مختلفتين وجزء مستقل للفيديو. تتلخص الفكرة في الاحتفاظ بأكبر عدد من الملفات والمراجع في متناول اليد بقدر المستطاع وأقوم بترتيبهم وفقا للموضوع ويزداد عددهم ويكثر في وقت الكتابة.
يوجد كمبيوتر ابل ماك في اليمين والذي اكتب عليه بشكل متواصل منذ عام 1990، في الأعلى يوجد سبورة أدون عليها ملاحظاتي والتي طالما فكرت في ان اخطط  فوقها لروايتي التي اعمل عليها ولكن الذي يحدث غالبا هو إنها تكون مغطاة بالكامل بالتصورات التي تعتمد على اندفاعات المشاعر والأفكار، لذلك، إلى حد ما، افترض إنها نوع من الخرائط العاطفية للكتاب الذي يفتني، يوجد عليه الآن نساء من قدماءالمصريين، سجناء عراقيين، ناصر، والدتي، بجانب بعض الاقتباسات من الاديب الامريكي رايموند شاندلير والكاتب المسرحي الفرنسي جين جينيت.
لطالما وودت ان يشعر أطفالي بالراحة في الحجرة أثناء عملي، في طفولتهم كان يوجد سرائر صغيرة مصنوعة من البلوسترين  ووسائد تحولوا الآن لكرسيين للقراءة مع الإضاءة الخاصة بهما، فالأطفال كبرا و بالكاد يتواجدا هنا بينما يبقى كرسيهما، في بعض الأوقات اجلس على الكرسي الفيكتوري الذي في المنتصف للقراءة وأحيانا اغرق في النوم فوقه، يوجد أريكة تتحول لسرير أمام المكتب ولكنها مليئة بالملفات التي احتاجها لهذا الكتاب لذلك لا أستطيع استخدامها حاليا.
الأقنعة الموجودة فوق المرآة اشتريتها أنا وأولادي من نيو اورليانز عندما كنا في تكساس لمدة أسبوع وابتعدنا لنقضي أربعة أيام رائعين في ماردي جراس.
إنها حجرة نومي أيضا التي تشعرني بتغيرات الزمن فالستائر المغزولة والدولاب القابع في الشمال يذكروني بان لا شئ يبقى على حالة.



ترجمة: أميمة صبحي
عن الجارديان - 2009