Showing posts with label كتابة. Show all posts
Showing posts with label كتابة. Show all posts

Thursday, December 6, 2012

تجعيدة الضحكة

طرقات لم تعد قدمي تراها
وبراح ضاق برحيلك

أقترب من المرآة بشدة حتى يكاد أنفي الصغير يلتصق بها. أرى تجاعيد رفيعة تنحني انحناءات ضحكتي. جلد الجفن الذي بدأت رقته تُظهر العروق الهزيلة الزرقاء. لم يعد يدهشني غدر الجسد بصاحبه بعد ان مات محمد. كانت الحياة تبدو حينذاك عندما كنا أطفالا نلوح لبعضنا من الشرفات كحلم ليلة صيف، دافئ ومضيئ. كان وسيما أجمل من كل شباب الحي ويسكن قبالتي. عرف كل الشارع أننا نتبادل الرسائل بأعيننا من وراء الشبابيك وعرف أبي. حاول ان يمنعني ولكنه دائم الفشل في ذلك معي. مات محمد ولم تبق غير سيارته، كلما نظرت من خلف شباك آراها. كم تعرقت يده وهو متعلق بالطارة؟ كم سرى الدفء في كراسيها من ثقل جسده؟ كان يصف لي كم يتطابق شكل "قفاه" مع "قفا" أبيه الناظر بالمدرسة، تضايقت حينها من السذاجة وذلك الابتذال وبدأت العلاقة تترنح انطلاقا من هذه النقطة. الآن رحلا "القفيان" دون ان أعطي فرصة أخيرة لنفسي للتحقق من هذا التطابق. كيف يرحل شخص ما مبكرا بعد ان لاحت له الحياة بكل هذا الود ؟ كيف يرحل ويترك أشياؤه هكذا تؤرق المحيطيين؟ لو نستطيع نبني أهراما صغيرة لكل راحل وندفن معه ذكرياته ونظراته وعدد أنفاسه الذي تنفسها بالقرب من مسامعنا لأرتاح الخلق أجمعين.
لا أخاف من تلك التجاعيد الرفيعة. ولا أخاف من خصلات الشعر الأبيض التي ذهبت عنها صبغتها اللونية مبكرا وأظني سأتوقف عن صبغها قريبا. لطالما كنت ازداد جمالا كلما زاد عمري سنة. حتى اني اتخيل اني سأصل للجمال الكامل وأنا على فراش الموت عجوز بهية تُقسم إنها عاشت رغم كل هذه القسوة والتعاسة. رغم كل هذا الرحيل الباكر والموت الؤكد والقبور الباردة بدون أنفاس تُدفئها. 

Friday, September 28, 2012

شعر أكرت قصير


لن يمنعها الإفطار أو تنظيف الشقة من الذهاب لصبغ شعرها الأكرت القصير، هكذا حسمت الخلاف بداخلها وهي تتأمله في المرآه الصغيرة فوق الحوض. ارتدت عباءتها على عجل ونزلت بخفة لا تناسب حجمها على السلم وهي تنادي جارتها أم محسن.
"يالا يا اختي..إنجي زمانها اتزحمت على الاخر"
"ما قلت لك هاتي الصبغة وأنا اعملك بالليل"

تجاهلتها بقصد وهي تتذكر النتيجة الكارثية لأخر مرة استسلمت لأيدي أم محسن منذ شهور، تجاذبا أطراف الحديث حول العيد وفرش السجاجيد والستائر وهما في طريقهما لإنجي ولم يستغربا كثيرا من ازدحام المكان. الغرفة الصغيرة المطلية بجير أصفر فاتح وتزينها خيوط العنكبوت في الاركان، بينما يقبع في أقصى اليسار خلف الباب حوض صغير انطفأ لونه الأصلي وبدا رماديا عطنا، والمنتظرات متكئات على الكراسي الخشبية المتهالكة، ولا شئ يمنع بعض أطفال الصراصير من اللعب في المكان بنشاط وحذر، وأخيرا إنجي واقفة أمام المرآة المثبتة على الجدار المقابل للحوض ومنار تقف أمام المرآة المجاورة..حاسمات ومفرقات النسوة عن بعضهن حينما يحين وقت الشجار حول من "عليها الدور". 

إنجي ومنار صانعات الجمال في ذلك الكوافير الصغير الذي لا يختلف عن أبهى مراكز التجميل في نظر المترددات عليه بإنتظام. الاهتمام بجمالهن خلق نوع من المودة والألفة بينهما وبين الزبونات. كان أخر نهار في رمضان ولكن إنجي لم تخجل إطلاقا من اعلان إنها "فاطرة" وأن الدولاب الصغير تحت الحوض به "بن ونسكافيه وشاي وغلاية" لمن تريد أن تشرب شيئا يسلي صيامها. وتنقلت الأكواب من يد ليد في خفة، فلقد كانت صدفة أن معظم المنتظرات لديهن أعذارهن.

خفة "الفتلة" وسرعتها في يد إنجي تؤهلها للعمل في إعلى مراكز التجميل أجرا ولكنها لن تترك صديقتها منار صاحبة الكوافير لأي سبب كما إنها تعودت على الزبونات وعرفت رسمة حواجبهن وجبهتهن مما أتاح لها العمل في يسر ونجاح. هنا تعرف مدى أهميتها، تدرك تماما أن من جلست تحت يدها مرة لن تذهب لأخرى إلا لأسباب قهرية، من هنا استمدت قوتها وفرضت السيطرة على منار نفسها. وقفت أم محسن بجانبها تراقب حركة أصابعها بتركيز، لم تنسى أبدا حلمها أن تزين العرائس ليلة فرحهن. لم تنسى الشعيرات الصغيرة التي أزالتها للكثيرات قبل الزواج. ولم تغفر لزوجها عدم موافقته على عملها بعد الزواج بحجة أن "شغل الكوافيرات" هذا لا يناسب العائلات المحترمة. فمارست هوايتها على الجارات والقريبات وهي تعرف إنها محترفة وإنها لتكون أبرع من إنجي لو أتيحت لها الفرصة.

من وقت لآخر يتعالى صوت المنتظرات في صياح جماعي بأنهن متأخرات والمغرب أصبح وشيك وغدا العيد ولم يفرشن السجاجيد بل أن واحدة منهن قالت إنها لم تغسل "قيشاني" الحمام حتى الآن. لم تلتفت إنجي لهن ومارست عملها في صمت بينما حاولت منار تهدئة الموقف وهي تحكي مغامرات أولادها الثمان. فعلقت إحداهن على كلامها "إنت بصراحة أوفر يا منار..أنا مش فاهمة إزاي بعد كمية التوائم دي حملتي تاني؟"
"يا أختي!..كل عيل بيجي برزقه"

طالت الجلسة ولم يتوقف الحكي بإنتهاء إحداهن ومغادرتها الكوافير بل يتصل بأخرى منزلقة للتو من خلف الستارة البنية المتسخة ذات الرقعيتن الخضر والتي تعمل عمل الباب في أوقات العمل. وتمازجت رائحة الصبغة التي تشبه رائحة القش المحترق ورائحة الشعور المتسخة مع رائحة الشاي والنسكافيه البلاك لعدم وجود لبن. وتقول الأسطورة إن كلما اتسخ الشعر أكثر كلما تماسك لون الصبغة وازداد لمعانا.

الوجوه الملتهبة من فرط لذة الأنوثة الحالمة بنعومة بادية للعيان لا تتردد أبدا في احتمال الألم وتظل صامدة تحت ضوء اللمبة النيون المتراقص. ولا تخلو المرآة من وجه يتحقق من مدى النعومة ويعود مرة أخرى تحت الفتلة لوجود شعرة استطاعت أن تفلت من قرار الإزالة الدوري. الأكثر خجلا هن الآنسات ويتلخص همهن في كيفية الخروج للشارع بهذا الوجه الملتهب وهن يعرفن أن الشباب على الناصية المجاورة واقفون ليتأملوا الوجوه النظيفة في حرص. أما المتزوجات فلا يبالين بهؤلاء الاطفال ورأسهن مشتعل بليالي مثيرة تتبع  عمليات التنظيف هذه. المنتقاب بكل تأكيد هن الأسعد حظا بينهن"بتيجوا وتمشوا كده ولا حد عارفلكوا حاجة"

وصبي تجاوز التاسعة من عمره جالس في حجر أمه ينظر بخجل ومتعة خفية للسيدات المستسلمات ويستمع للآهات المكتومة وبعض الكلمات الأباحية التي تلقى على مسامعه من آن لآخر..تخلع أمه حجابها ويراها أجمل الموجودات بشعرها البندقي المسترسل على ظهرها، يتملكه الخجل، فيطلب منها الإذن في الوقوف على باب الكوافير رافضا أن يستمع لآهاتها. طالما ترجاها لأن لا تصطحبه معها لمثل هذه الأماكن بلا استجابة. بالكاد سمحت له أن ينطلق وهي تخشى أن يتوه وسط الحارات.

أصبح لون الشعر الأكرت القصير أحمر ناري لا يليق على لون البشرة التي لفحتها نار البوتجاز وزيت التحمير ولكن صاحبته كانت بالفعل سعيدة بينما تنظر إليها أم محسن وهي تمصمص شفتيها قائلة في همس "ما أنا كنت هاطلعه كده وأحسن كمان"، غادرا سويا بعد دفع الحساب كما جاءا سويا وهن أكثر ثقة في جمالهن بعد التنظيف والتجديد، حاولا جذب أطراف الحديث مرة أخرى ولكن الرأس الأحمر مشغول بلون قميص النوم الذي يناسب المظهر الجديد في وعد لنفسها بليلة جنسية فاخرة بينما أم محسن تتسائل عن أحوال محسن الصغير وفي الخلف تردد آذان المغرب ليعم المكان.

Sunday, September 27, 2009

when you dreamt


حوض صغير في ركن الحمام كان ابيض يوما ما، يسبح في ماؤه بنعومة ويسر بلا ملابس منتعشا بانتصاب عضوه المخترق للماء برشاقة غير عابئ بخيوط المخاط الرفيعة التي تسبح بجانبه بينما ينظر في لذة الى السوتيان الكحلي الزاهي المعلق على المشبك الصدئ اعلى يسار الحوض وظهر امرأة عاري الا من حرير يغطي نصفها الاسفل بحرفية ويد لا يظهر منها سوى اصابع طويلة تجدل شعر اجعد لونه احمر دامي من اثر حناء رخيصة ولكنه متماشي بحرفية مع الظهر الخمري المشرئب بحمرة خفيفة من اثر تدليكه بلوفة خشنة.

لم تنظر له المرأة رغم كل محاولاته لتلتفت اليه، من المؤكد ان حجمه الصغير سيساعده في ان يتعلق بهذا الشعر وينزلق في خفة فوق النهد الذي يبدو عامرا كما يوحي له السوتيان المثير. وفجأة يدور الماء في عنف لتنزلق من فتحة الحوض ويجبر هو عينيه على الانفتاح قبل الانزلاق.

كل ما يذكره من حلمه المتكرر كثيرا في الفترة الاخيرة هو السوتيان الكحلي ورغبته الشديدة في الانزلاق فوق نهد كانزلاقاته فوق الزحلوقة في طفولته.

داخل الحمام المشترك بين اربع غرف واحيانا ثمان عندما لا يصل الماء للدور العلوي من البيت جلس يتغوط في هدوء مستمتعا بسيجارته ورائحة تغوطه المحببة ورغبة ملحة في الاستمناء.

في حافلة مزدحمة متوجها لعمله صعدت فتاة خمرية قصيرة الى حد ما بعيون واسعة كحيلة ووقفت بجانب كرسيه وصدرها قبالته. بدت مألوفة كثيرا بشعرها الاحمر الاجعد التي تطل ظلاله من تحت حجابها الصغير. لونه الدامي يثير الخيال، من ثنايا ازرار قميصها لمح لونا كحليا مخبئا بحرفية تحت الملابس. داعبه حلمه بالانزلاق فوق نهد، بينما ادارت هي نصفها العلوي له بحيث يكون صف ازرار قميصها الموارب متوافق مكانيا مع زاوية عينه


لم يندهش من تجاوبها

ولم تبتعد


بل وقفت متجاهلة نظراته مع ابتسامة صغيرة منتعشة بالاستسلام اللذيذ وهي تراجع حلمها بتلك العيون وهي تحدق بظهرها المشرئب بحمرة خفيفة من اثر تدليكه بلوفة خشنة

when you dreamt
i was there
watching the eyes
with a heart of fear
knock
knock
knock
WHERE ARE YOU WERE??

Sunday, August 16, 2009

وكانت..

حي بولاق1974
ــــــــــــــــــ
كانت جميلة اجمل بنات الحي سمراء مكتنزة الساقين ذات شعر طويل بني غامق بلون الشيكولاتة يتطاير وراءها اينما ذهبت وبعيون تشبه اعين الهنود واسعة، تخلب الالباب وتمشي دائما في شموخ وهي تعرف انها... جميلة

وقع رأفت جارها في غرامها منذ صغره واخذ ينتظرها كل يوم في شرفته بالدور الارضي وهي قادمة من المدرسة يتمنى لو يحملها حتى لا تمشي على الارض مثلها لم يخلق ليمشي بين البشرعندما حصل على شهادة الدبلوم كانت قد تركت المدرسة بعد ان وصلت للثانوية العامة على غير عادة البنات حينذاك وخرجت للعمل كاسرة كل قيود الاسر التقليدية والحي الشعبي الذي تعيش فيه

لحق بها ذات صباح حار وهي في طريقها للعمل واعترضها بلطف وخوف"صباح الخير"نظرت اليه بعينين ساحرتين، سوادهما لامع بشدة فكاد ان يغمى عليه من فرط اللذة
"انا خدت شهادة الدبلوم، وكنت عايز اجي اتقدم لك"
قالت عبر شموخها الانيق
"دبلوم؟ طيب وانا مالي؟"

جرحه تعاليها عليه وفكرفي ان الدبلوم غير ملائم لكل هذا الجمال وقرر الحصول على الثانوية العامة حتى يستطيع ارضائها ونيل قلبها بعلو مركزه في المجتمع
ثلاث سنوات يذاكر ليحصل على الشهادة المنتظرة وهو يراقب الجسد الملفوف وهو يغدو ويروح والشعر العابث الذي لا يستقر ابدا والكعب العالي الذي يتهادى في رقة لا مثيل لها

ثم ذات صباح اخر حار
"صباح الخير"
قلبه يدق بشدة، ترى هل ستنظر اليه؟هل سيتحمل جمال العينين مرة اخرى؟ توقف قلبه للحظات عندما رمقته بجانب عينيها وشعر انه ملقي خارج الكون وحيد معذب بلا عزاء تمالك نفسه عندما بدأت تتأفف من وقفتها معه
"انا خدت الثانوية العامة"
مالت الى الامام في خفة وترفع لتعدل من وضع حذائها الابيض ذو الكعب الطويل كما كانت تقتضي الموضة وقتها وقالت وكأنها شخصية وهمية في حلم
"طيب وانا مالي؟"
كاد ان يجن عندما رأها تذهبوتتبخر امام عينيه ولكنه لم ييأس سيحصل على ليسانس الآداب ليرضيها ويصبح مناسب لها
ومضت به الايام طويلة وهي لا تفارق لحظاته يحلم بها ويتمناها فيزيد تفوقه عام بعد عام
لا تملأ عينيه سواها
انها الحياة بكل قسوتها وروعنتها وجمالها المميت
ويوم حار اخر حصل على شهادته التي تثبت نجاحه بتقدير امتيازعائد لشارعهم حامل حلمه في قلبه وغارق في سعادته
بالتأكيد سيحصل على رضاها في هذه المرة
في نفس اليوم ليلا سمع اصوات كثيرة وضوضاء وسيارات
خرج لشرفته ليجدها في فستانها الابيض وكانت باهرة
بهية
غارقة في نور لا يعرف له مصدر رغم سمارها
وكانت قاتلة
اصر خطيبها الذي صار اليوم زوجها ان تبدأ الزفة من امام شرفة رأفت
لقد كان جار في نفس الشارع ويعرف بأمره
حزين رأفت حتى الموت وهو يرى ملاكه يطير مبتعدا عنه متسائلا ماذا فعل هذا الجار ليفوز بها وماذا فعل هو لتبتعد عنه رغم كل الجهد الذي بذله
... وبعد عدة اياما نتقل رأفت مع اسرته لحي العباسية ولم يرجع ابدا لشارعه القديم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جامعة القاهرة كلية الآداب قسم الفلسفة 2008
بعد ان تناول فطوره في شرفته المطلة على النيل في حي المنيل ركب رأفت سيارته الفارهة وتوجه للجامعة ومشى على تؤدة في ممراتها العريقة حاملا شنطته الانيقة ويحيي بأطراف اصابعه الطلبة في شموخ كعادته في غير اكتراث
التقطت اذنه صوت كالحلم صوت لم تغيره السنوات طالما اعتبره تميمة نجاحه كان يقول له دائما
"طيب وانا مالي؟"
"ما انتي لو كنتي ذاكرتي زي اخوكي الكبير كنت دخلتي كلية كويسة"
"هانعمل ايه بقسم الفلسفة ده؟؟"
وقف لينظر في امعان كانت نفس العيون شديدة السواد مع وجود بعض التجاعيد اختفى الشموخ والتعالي القديم وذابت الاناقة مع اضافة حجاب صغير يخفي جمال الشعر المارق ترى أمازال ثائرا على الحياة؟
عاد له هاجسه الطفولي الذي كان يجعله يجري نحوها محاولا اثبات مدى جدارته بقلبها وود لو ذهب اليها بنفس الرجاء القديم ليخبرها انه اصبح الان دكتور في الجامعةولكنه خشى ان يواجه النظرات القاتلةخشى ان يسمع
"وانا مالي؟"
توجه الى مكتبه المكيف وهو مبتسم في هدوء
ونزلت هي بصحبة ابنتها لتركب اتوبيس متهالك مزدحم وقلبها مثقل باعبائه وتفكرهل سيستطيع زوجها دفع مصاريف ابنته المنتسبة للجامعة ام لا
7/6/2009

أنفاق العجايب


(1)
تدخل امرأة في منتصف الاربعينات من الباب، اذا كنت تركب اتجاه المرج فبلاشك انك قد رأيتها وتعرفت عليها، تقف في بداية وسط الكوريدور الواقع بين الكراسي وتقول في صوت رتيب فقد حماسته من كثرة التكرار وان كان كلامها مقفي وكانها تلقي بقصيدة شعر في مسابقة محلية
والله العظيم انا اول مرة اقف الوقفة ديبنتي عيانة بالمرض الوحش وبتاخد حقنة كل اسبوعينوانا بامد ايدي لله اولا وبعد كده انتوا يا حضراتيا مسلمين، يا موحدين باللهساعدوا بنت يتيمة غلبانة عيانة بالمرض الوحشانا مش عايزة غير شلن فكة احوشهالله يشفيكم ويحميكم
ثم تمشي بتؤدة وبخطى ضيقة جدا وكأنها ترتدي كيمونو ياباني وتقف بجانب من استشفت فيه انه سيضع يده في جيبه ليعطيها ما تتمناه وتستمر في المشي في كيمونوها بطول العربة ثم تنزل من الباب الاخير في محطة مبارك وتتجه بخطى سريعة نحو سلم اتجاه المرجولا اعرف لماذا تنادي على المسلمين الموحدين بالله وتضيع فرصتها في الحصول على بعض المال من شخص مسيحي
(2)
يصعد عربة السيدات خصيصا لأنه يعرف بشكل جيد جدا انهن محبات للفضائح وجرائم القتل، وينادي بصوت عالي مرتب ومنظم على جريدته "الحوادث" وهو يحفظ كل الاخبار المكتوبة بداخلها
امرأة سفاحة تقتل 56 رجل حتى الآن ولم يتم العثور عليها لغاية يومنا هذاسيدة تذبح زوجها بسبب ريحة رجليهستة ذئاب يعترفون باغتصاب طفلة صغيرة لغاية ما ماتترجل يخنق ابنته لشكه لا مؤاخذة في شرفها
والله العظيم ما فيش جريدة في مصر تقدر تنشر مقالات بالجرأة ديولو بتقروا صحافة هاتعرفوا وهاتتأكدوا من ده
وانا بانصحكوا تشتروا اخر عددين لانهم مكملين لبعضيالا يا استاذةوالله العظيم العدد بيتباع بجنيه وانا بابيع العددين بجنيه عشان خاطركوا
يا لا يا مدام طلعي جنيه بسرعة عشان المفروض انزل في محطة مباركمافيش جرنال يقدر ينشر حاجة بالجرأة دي الا لما يكون مجنون
الجارة التي تسحر لجارها بالسحر الاسوداختطاف طفل والاعتداء عليه في دار السلام
تتهافت السيدات على الجريدة المجنونة الاجرأ على الاطلاق في تاريخ الصحافة المصرية التي يباع منها العدد بجنيه ولكنها الآن تباع العددين بجنيه فيكون هذا بمثابة فرصة لن تتكرر كثيرا في خط اتجاه المرج
(3)
نزل في محطة حسني مبارك، وهو يحضن كف صغيره في قوة حتى يحميه من الازدحام، قال له عبر اسنانه الصفراء كثيرة الاعوجاج"بص، دي بقى محطة باسم الريس"
قالها في نشوة ونظر الصغير للـ "يافطة" في زهو واخذ في ترتيب صديري بلون الطوب الاحمر القديم والذي يغطي قميص صوف بني بلون البن الغامق الذي بلا تحويجة ثم مسك يده والده، وقفوا في طابور طويل يقود في النهاية الى السلم المتحرك الذي يؤدي لاتجاه المرج، شعر الصغير باختناق وسط خصور كثيرة تحيط به من كل جانب فالتصق اكثر بخصر والده ذو البنطلون الزيتي المجعد المرقع بجانب الجيب الخلفي برقعة زيتية اللون ايضا ولكن من نسيج مختلفود لو يسأل الى اين بعد هذا الطابور الطويل ولكن تساؤله لم يطل كثيرا عندما رفع رأسه ليرى الناس تتحرك فوق السلم ولكن دون حركة فأدرك انه السلم الغريب الذي سمع عنه من "الواد فهيم اللي بيروح مصر" فانتشى فرحا وحرصا منه على مظهره الرجولي الذي يلكزه اباه في صدره عندما يتخلى عنه اكتفى بابتسامة صغيرة وان بدت واسعة تتطغي على عينيه الضيقتين وتشبث اكثر بالكف الكبير وجاء دورهم في الركوب فقفزوا سويا على الدرجات قبل ان تفوتهم والاب سعيد بارتعاشة صغيره المبتهجة فمال عليه بينما هم صعود"مش قلت لك والله العظيم هافسحك فسحة حلوة؟"
فضحك الصغير بقوة ثم قفزوا قفزة اخيرة بعيدا عن السلم
وقد ذابوا جميعهم في الزحام


5/2/2009