Showing posts with label عالية. Show all posts
Showing posts with label عالية. Show all posts

Wednesday, May 1, 2013

الرجل ذو المقص

إلى عالية
من كتاب بيتر الفظ للكاتب الألماني هينريك هوفمان

الرجل ذو المقص



في أحد الايام قالت الأم "عزيزي كونراد، علي القيام ببعض الامور بالخارج وسأتركك بمفردك هنا حتى عودتي. ولكن كن حذرا يا عزيزي ولا تمتص أصبعك حين أكون بالخارج كما أخبرتك من قبل. فالخياط الطويل الضخم ذو المقص يأتي للصبية الذين يمتصوا إبهامهم، وقبل حتى أن يتخيلوا شكله، يُخرّج مقصه الكبير الحاد ويقص إبهامهم، وكما تعلم فإنهم لا ينموا مجددا"
بالكاد خرجت الأم، ثم وضع كونراد إبهامه بفمه!
انفتح الباب بسرعة، ومتعجلا دخل رجل،
كان ضخم، طويل وبأقدام حمراء،
الرجل الخياط ذو المقص.
هل تروا أيها الأطفال؟ حقا، لقد جاء.
وبالمقص قطع الإبهام الذي تمتصه.
سنيب، سناب، سنيب! المقص يعمل في سرعة
وكونراد يبكي طويلا وبحرقة.
سنيب، سناب، سنيب! لقد ذهبا في النهاية،
إصبعيك ولم يعدا في مكانهما.
عادت الأم للمنزل: كان كونراد واقفا ويبدو عليه الحزن. رأت الأم يديه، وقالت "لقد عرفت إنه يذهب للأطفال الأشقياء الذين يمتصون إبهامهم"

تمت

اثنان من أقدم الكتب المصورة يتم تقديمهم إلى الان: كتاب Struwwelpeter والتي تعني بيترالفظ للكاتب الالماني هينريك هوفمان (1809 – 1894)، وقد احتوى على 10 رسوم توضيحية لأحداث قصص قصيرة كلها تقريبا طفولية تحمل رسالة اخلاقية بشكل مبالغ فيه وقد كتبه هينريك ليقدمه كهدية الكريسماس لإبنه ذو الثلاث سنوات وبعد ذلك اقنعه صديق له ان يقوم بنشره، فنشره في عام 1845 وقد انتشر الكتاب واصبح ذو شعبية بين الاطفال عبر اوروبا وتمت ترجمته الى العديد من اللغات وظهرت الترجمة الانجليزية له لاول مرة عام 1848 الذي قام بها الكاتب الشهير مارك توين تحت عنوان بيتر القذر. وفي عام 2006 قامت دار النشر Fantagraphics Books بنشر اول نسخة الكترونية كاملة لهذا الكتاب وقد أُعيد نشره باللغة الانجليزية عام 2010.



وفي عام 1992تم تحويل احدى قصصه القصيرة الى فيلم قصير بعنوان Little Suck-a-Thumb وهو فيلم قصير يحكي عن اأم تحاول ان تشجع ابنها في التخلص من عادة امتصاص ابهامه. وقد فاز الفيلم بعدة جوائز اوروبية وامريكية. وفي عام 1941 تم تصوير ادولف هتلر ببريطانيا بشكل كاريكاتوري ساخر في كتاب بعنوان Struwwelhitler او هتلر الفظ في محاكاة للكتاب الاصلي بيتر الفظ. 

أما الفتاة التي احترقت في إحدى قصص هنيريك حتى الموت تم استخدامها على ملصق حملة الحزب المسيحي الديمقراطي في الإنتخابات الالمانية في التسعينيات مؤكدين على فستانها الاخضر وشرائط شعرها الحمراء وحذائها الأحمر كرمز شؤم في إشارة منهم الى الحزب الإشتراكي الديمقراطي الذي ينافسه في الإنتخابات والذي يستخدم اللون الاحمر بشكل دائم في حملاته والى حزب الخضر الذي سيأتي بنتائج كارثية لالمانيا.


اما الكتاب الثاني الذي بقى حتى الان منذ عام 1902 فهو كتاب "حكاية الارنب بيتر" للكاتبة الانجليزية هيلين بيتركس بوتر (1866 – 1943) ولكن هذه قصة أخرى.







تقديم: أميمة صبحي

Thursday, January 31, 2013

إلى عالية

سأحكي لكِ يا عالية كثيرا عنك. عن رحلتك الطويلة التي قمتِ بها وحدك بداخلي. وحدك في الظلام لا رفيق سوى دقات قلب مرتعش خائف من اللقاء، مرتجف شوقا ولوعة، واهن تحت وطأة فعل الحب الذي أوجدك بين طيات الجسد الذي يسكنه. كنتِ معجزة كبيرة بعد أخرى. نطفة صغيرة سكنت ذلك الجسد قبلك ثم هربت مبتعدة ربما بعد ان اختبرته ووجدته لا يصلح مكان للبداية والميلاد.كنتِ انتي من مددت لي يدك بصدق وهمست قرب القلب الذي يخفي لوعته بأنك باقية ولن ترحلي رغم كل شئ. كان الجسد دوما جامحا لا يكترث بما يحمل ويتحرك كثيرا في جميع الاتجاهات. يرفض المكوث والانتظار. أنا اكره الانتظار يا عالية، لا انتظر احدا انما اذهب إليه بشكل مباشر. لا انتظر فرصا، فقط أوجدها في الحال وامرها بالانصياع. إلا انتِ، كنتِ علبة مغلفة بسلوفانة ذهبية انتظرتها لشهور كنت اتذمر فيها كل يوم وأشكو إليك منك في بعض لحظات الغضب، وكنتي تضحكين، سمعتك مرارا ورأيتك على شاشة السونار ترقصين باليه مائي داخل أحشائي. تتحولين لحرف "الراء" في رشاقة غير معهودة. ورغم الغيظ من وراء الألم إلا اني كدت اصفق لكِ باعجاب امام الجميع. 
كانت علاقتي بكِ تترنح بين الغضب والحب. حكيت لكِ في تلك الأيام عن كل شئ. عن غثيان الصباح وعن أنفي الذي أصبح يتملص من وظيفته ويتصنع البلاهة ويكره الشم. حكيت لكِ عن الشوق الذي سبق الجميع الينا والحنين السخيف. لا شئ هنا يتركنا يا عالية، لذا أحضري معك حقيبة واسعة لتسع كل الأشياء التي تصر على اصطحابنا مهما كانت صعوبة الرحلة. حكيت لكِ مرارا عن الديناصور الذي انقرض جميع اصدقائه ولم يكترث. لم يلتفت ابدا لقوس قزح الذي ملأ السماء، ولم يرى المطر. حتى تلاشى وحيدا وهو لا يدري انه يتلاشي، وهو لا يهتم. كنت أحاول ان أجعلك تحدقين بقوة في العالم، ألفت انتباهك ان لا تتلاشي مثل ذلك الديناصور الرمادي. في نهاية الرحلة طلبت منك ان تبتسمي فور رؤيتي، أخبرتك اني توحشتك بشدة وأسمعتك بعد موسيقى الجاز الرائقة الحلوة مثل شفتيك. 

جرح عريض عميق أسفل البطن كلما تحسسته، كلما تماديت في نشاط مفرط ووخزني الألم، ذكرتك. لا صحة لما يتردد ان الأم التي لا تلد بشكل طبيعي لا تشعر بمولودها. جرحي الذي سيسكني كل ما بقى من العمر شاهدا على علاقة دامت سنوات بعدد خلايا الجلد الذي شُق من أجلك. كانت المفاجأة انك ضحكتي بقوة فور رؤيتي. رغم اني لم اكن أول وجه تنظرين إليه، إلا ان أول ضحكة كانت لي تماما كما اتفقنا سويا، انا بكلماتي وانتي بحركة كوعك البطيئة التي كادت تشق أعلى البطن. لا أحد يصدق تلك المعجزة الصغيرة أبدا. لسنا  بمفردنا نعرف ذلك السر ولكن وحدنا نؤمن به ونحيا بداخله.
انتي كائن شتوي يا عالية. كان ميلادك شتويا رغم ربيع الثورة التي طالما انتظرتها. لن ارتدي ثياب البطلة واحكي لكِ عن تظاهرات زائفة لم تطأها قدمي ولكن يكفي ان تعرفي اني طالما انتظرتها. ربما هي الوحيدة غيرك التي انتظرتها طويلا.

بكأس الشراب المرصع باللازورد
انتظرها
على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
انتظرها
بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال
انتظرها
بذوق الامير الرفيع البديع
انتظرها
ولا تتعجل فان اقبلت بعد موعدها
فانتظرها
وان اقبلت قبل موعدها
فانتظرها

وهكذا كان الانتظار مشبوبا برائحة العشق والموت. يوم ميلادك كان عشية جمعة الغضب يا عالية. أُغلقت كل الطرق بالكاد وجدت طبيبتي طريقها إليً ثم لم تستطع ان تعود مرة أخرى في المساء. كنت أراقب الموت بينما من داخلي تنبثق الحياة. يعلو صوت بكائك جوعا وتعلو الهتافات أعلى وأعلى حتى إسقاط النظام. الكثير والكثير الذي سأحكيه لكِ والذي لن استطيع روايته لشدة وطأته على قلبي. توقفت عن الكتابة منذ حادثة الشاب خالد سعيد التي فجرت كل شئ ولم أعود إليها إلا بكِ يا عالية. أُليًن مفاصل صوابعي وأُعيد تدريب مفاتيح الكيبورد ومخازن العقل حتى تنساب الكلمات مرة أخرى من أجلك. أوقفني الانبهار بما حدث بعد تلك الحادثة واحداث الثورة المتتالية. أوقفني عجزي وألمي لعدم مشاركتي بما انتظرته طويلا. أوقفني الموت الذي لم أراه بهذا الكم والوحشية من قبل. وأعادتني الحياة التي تلمستها بلمسة يدك الصغيرة. الحياة التي سرت داخلي بضحكتك الأولى لي.

وإليك ايتها الكائن الشتوي أهدي لكِ هذا في عيد مولدك الثاني.

وهتعمل ايه يابو قلب مصبوغ بالجَدَب 
مع بنت تكوينها بيشبه للشتا؟ 
متلوّنة بريحة يناير 
روحها عاشقة الكلفتة 
واكمنها..مروّية فى القلب بتعب 
كان فيها منه حجات كتير 
يمكن دفاها..أو جفاها 
أو شرودها عن دواها 
أو هواها للسهر 
وبرغم سقعة جوّها 
تلقاها تقدر لو تعوز..تصبح غطا 
البنت سكة للسفر 
وانت المسافر فيها مهما كان قلبك عجوز 
..لساك فتى 
كات جدتى بتحكى زمان 
ان البنات.. 
تأويلها جوة الحلم دنيا 
والحلم كان واجب نفاذه فـ خطوتين 
"كام رقصة صولو من الوجع 
على رتم أوتار الكمان" 
وكأنه ديْن 
وان الميزان..علشان يوازن كفتين 
فـ البنت يلزمها تعيش كام ألف ضحكة 
عشان يعادلوا حزنها 
والحزن لو كان تُقل وزنه يسوى مَبْكى 
بضحكة واحدة منّها. 
يامفرّقين حبة دفا ع البردانين 
قلب الشتا زى الرصيف 
او زى شارع كان مداه ضلمة 
ومخبّى وسط العتمة نور 
والبنت برضه قلبها شتوى 
عكس الخريف 
يسكنها حبة ضىّ رغم الليل 
..كل البنات 
تقرب لروح البرد فى البوح والسكات 
زى الحكاوى الدبلانين 
حدوتة كات متشتتّة 
مكتوبة لكن ما اتحكتش 
مش ميتّة..لكنها 
تفاصيلها لسة ماتعاشتش 
وعشان كدة 
كل الصبايا فطبعهم.. 
بيكونوا أجمل فى الشتا 
كل الصبايا فطبعهم 
بيكونوا أجمل.. 
.. 
فى الشتا


شعر/ اسراء مقيدم
آداء/ زينب فرحات

Tuesday, January 1, 2013

إلى عالية

لم أحكي لكِ عن الجدة الكبرى التي لن تعرفينها ابدا يا عالية، لقد كانت ذكرى الاربعين خاصتها من أيام قليلة. ماتت متأثرة بالشيخوخة، لا ضغط او سكر او أمراض متعلقة بالقلب، فقط حساسية صدر أصابتها في شبابها ولم تؤثر كثيرا على صحتها. تذكرني بأورسولا الجدة الخالدة في "مائة عام من العزلة". عاشت الجدة طويلا وربت ثلاث أجيال بمثابرة أغبطها عليها. اتذكر حين تزوج احد افراد العائلة زواجا عرفيا وجزعت العائلة بأكملها، لم تهتز هي بل جلست على سريرها في صمت وكبرياء تتابع جزعنا وغضبنا. لم تكن غاضبة ولم ترى فيما حدث معضلة كبرى، بعد كل هذه السنوات الطويلة في الحياة لم تعد ترى اي مشكلة في اي شئ. فكل شئ زائل والحلول متواجدة هنا او هناك. لا مشكلة يا عالية اطلاقا.
تجتاحني نوستالجيا المكان من آن لآخر في السنوات الأخيرة. كلما زاد الحنين للماضي كلما أدركت اني كبرت. عندما ذهبت لمنزلها الذي شهد تاريخنا كعائلة بعد وفاتها لتلقي العزاء، أبكاني الحنين. لم يعد المنزل لنا بعد ان تزوج به الخال الاصغر وتغيرت معالمه. اعتقد اني لن اعود ابدا لزيارته وسأكتفي بصورة ذهنية للجدران البيضاء المنقوشة برسومات حمراء صغيرة والتي كنت اتأملها كثيرا في محاولة لأستنباط أشكال وهمية. سأكتفي بدفء الغرفة الداخلية أكبر الغرف. كانت تضم سرير كبير وخزينة ملابس وكنبة صغيرة وكان دائما هناك رقعة كبيرة في المنتصف نجلس جميعا فيها لنتناول العشاء، الآن لا تستطيع تحمل كل هذا. حقيقة غير علمية يا عالية، الأماكن تُضيق بعد رحيل أصحابها ويقل البراح وربما النور المتسلل إليها من السماء ايضا.
هذه الجدة الجميلة جدا التي تزوجت بعد قصة حب من جارها بحي روكسي. كانت الفيلا مقابلة للعمارة، نعم تمتد أصولنا لمصر الجديدة المقدسة يا عالية وهذا وحده شئ كاف للابتهاج. كانوا لا يزالوا اطفالا وتزوجا يذهب هو الى عمله وترفض هي تنظيف المنزل وتُفضل ان تنتقل لشقة اخرى وتترك ورقة صغيرة على الباب لتبلغه بالعنوان الجديد. وهكذا انتقلت الاسرة من شرق مصر الجديدة لغربها، في كل الميادين والشوارع النبيلة حتى انهم قطنوا ذات مرة في شقة مقابلة لقصر البارون، أتتخيلين! انا كحفيدة نشأت في الشرابية مع نفس الجدة، منبهرة. كان يتركها الجد ويسهر في سهرات طويلة بالشرابية مع اولاد عمومته ففطنت بذكائها حتمية الانتقال لجوارهم حتى لا تكون السهرات سببا للتباعد بينهم. كان ما بين مصر الجديدة والشرابية في ذلك الزمن، أيام. وفي الوقت الذي كانت الطبقة الدُنيا في مصر تصعد في عصر الانفتاح كانت جدتي تنحدر بنا جميعا الى هناك. توقفت إحدى خالاتي عن الذهاب للمدرسة لأن الأطفال هناك متسخين ولا يملكون مناديل لتنظيف أنوفهم. ولكن الجدة بدأت حياة جديدة هناك. في هذا الحي الشعبي اصبحت مميزة فهي الجميلة القادمة من الأحلام بفساتينها التي لا يرونها غير في افلام صباح وشادية والأقراط والقلادات الملونة الزاهية. كانت سيدات الحي يخدمونها في مقابل تعليمهن كيفية محاذاة الموضة كما علمتهن كيف يطبخن الكانولوني وكيفية عمل المربى. كانت تزرع السطح بالجرجير والطماطم والفلفل فتعلموا ان يضعوا أصاصيص الزرع في بلكوناتهن. كانت فقط تجلس في الصالة الفسيحة تشتغل الكورشية وهن حولها يطبخن وينظفن ويأكلن قبل الرحيل في امتنان. وكذلك كانت أروسولا الخالدة تعلم الجميع وتستقبلهم في ترحاب شديد وحب. كانت الجدة سيدة الشرابية الأولى بلا منازع كما ان الجد كان الباشا الغير رسمي بسماره ووسامته وقبل ذلك بكرمه البالغ على أهل الحي. كانت أقفاص الفاكهة تتوالى على المنزل بلا انقطاع وبلا فواتير، فخيره سابق على الجميع. بالتأكيد كانت سنوات سعيدة ولت بموت الجد المفاجئ وغلق الأبواب المفتوحة نسبيا. وانسحاب الجميع بالتدريج وبقت السيرة العطرة إلى الآن تصل لآنوفنا كلما اقتربنا من المكان. وبقينا نحن عالقين بين أرستقراطية وبرجوازية زائفة تمتد جذورها للأرض المقدسة وبين طبقات شعبية وحواري وأزقة وجيل جديد من الأحفاد لا يعرف اين موطأ قدمه تحديدا. 
لم أتخلص أبدا من حنيني للمنزل الآخر الموجود في البناية المجاوة لبيت جدتي، المنزل الأقدم في حياتي على الاطلاق. منزل الجدة الأخرى يا عالية التي رحلت منذ سنوات. تلك الجدة الطيبة التي طالما دعت الله ان يريح زوجها من عناء المرض ويتوفاه ثم لحقت به بعد أشهر قليلة. هل كانت تعرف انها لن تتأخر كثيرا حتى تلقاه؟ لا أعرف بل هذه قصة أخرى. ولكن لا تقلقي، لا وجود لثنائية الحنين والموت يا عالية، يأتي الحنين من الفراغ. يمكنك ان تشعري به تجاه الاسبوع الفائت، تجاه الامس، تجاه الخمس دقائق الماضية! الحنين يأتي لأنه لا يعرف مكان آخر غيرنا.
اليوم رأس السنة، غدا أول يوم في 2013 يا عالية. في يناير سيكون عمرك عامان وفي مارس سيكون عيد زواجي الثالث وفي أبريل سيكون عيد ميلاد عبدالله.. ونحن جميعا نحب فبراير يا عالية لأنه ذكرى أول لقاء بيني وبين أبيك، وذكريات كثيرة بيننا. عندما يأتي مايو سنفكر سويا في كيفية صناعة البهجة والاحتفال بشئ ما
هذا العام كان شاهدا على نهاية فصل آخر من الحياة. توالت فصول كثيرة يا عالية وقريبا سأتمم الكتاب ونبدأ في كتابة آخر معا بلا فصول وبلا نهايات، فقط بدايات متوالية ومفتوحة على كل الاحتمالات لعلنا نتخلص من أزمة النوستالجيا سويا.
Happy new year

Thursday, December 20, 2012

إلى عالية

أظنني لن أفرغ أبدا من توضيح وجهات نظري المختلفة للناس من حولي. لن أنسى أبدا ذلك الأختلاف الذي ربما ادعيه وليس من الحقيقة في شئ. أنا أعرف نفسي جيدا يا عزيزتي ولكنها تتوه مني كثيرا في الآونة الأخيرة. تلعبين بجانبي الآن في الثالثة صباحا وأسأل نفسي في آسى أي نوع من الأمهات أنا التي تترك ابنتها  تلعب إلى هذا الوقت المتأخر!؟ ستكبرين وتغدين جميلة وستدركين اننا معا سنكسر كل الأنظمة والتعليمات. بعض الحدود التي سأضعها انا بحكم منصبي كأم ولكن أعدك انها لن تكون مطلقة ابدا. إذن فلأكف عن لوم نفسي وانتهي من الرسالة.
أحاول ان أعود للتدوين بكِ. للكتابة عامة، اشعر اني في مرحلة التليين، فمازالت الكلمات ثقيلة على "تكات" اصابعي فوق لوحة المفاتيح. مازالت الصور التي انقشها ثقيلة الظل! لقد توقفت عن الكتابة منذ سنوات،  ربما أحكي لكِ عن هذا في رسالة قادمة. لذلك اعذريني حتى تنتهي مرحلة التليين السخيفة هذه.
الآن تمسكين حقيبة بيدك الصغيرة وتلوحين لي "باي باي" وتتجهن لباب الشقة. تعلقين الحقيبة فوق ذراعك كما افعل تماما. لم تعد يديك صغيرة جدا فاليوم عندما خرجنا كلنا للتمشية مع بابا عبدالله كانت يديك لأول مرة تحتضن يدي. لأول مرة يلتف ابهامك حول كفي وكنت سعيدة من أجل ذلك.
اليوم أيضا احتفلت بعد ان وجدت سلسلة "مكتبة سمير للطفل" مازالت تُباع وتتداول. كنت في حوالي السادسة من عمري وكان جدك الأعظم يعطيني كل يوم 25 قرش كمصروف. لن تعرفي الربع جنيه أبدا يا عالية ولكني سأحتفظ بواحد من أجلك. كنت انزل مع جدتك يوميا في صباحات الصيف المنعشة لأختار قصة من هذه السلسلة العزيزة. كانت هناك مكتبة صغيرة في اول شارع صغير متفرع من ش أبو بكر الشهير جدا بالاميرية، أصبحت الآن متجر لبيع الشنط والاحذية. مازلت اذكرها بألوانها الزرقاء الدافئة. كنت أرى القصص مرصوصة في الفاتيرنا الزجاجية قبل ان أتجه الى البائعة خلف الحاجز الخشبي الذي لا يسمح بدخولي. الاختيار دوما كان بناءا على الاسم وحتى وقت ليس ببعيدا جدا كان الاختيار قائم على السبب ذاته، ولكني كبرت وأصبحت أخيرا آخذ المحتوى بعين الاعتبار. كل يوم قصة اختارها بشغف وطوال الـ 300 متر التي تفصلنا عن حجرتي الصغيرة اتخيل دون كلل محتوى القصة الذي استنتجه من العنوان والرسم على الغلاف. ثم اقرأها مرارا وتكرارا على مدار اليوم. في يوم ما زاد سعرها ليكون 30 قرشا، ومر يوم كامل دون شراء واحدة جديدة وكنت حزينة حتى زاد جدك مصروفي شلن "بحاله" حتى اتوقف عن الحزن. وتوالت زيادة الاسعار مع زيادة مصروفي حتى وصلت الى رجل المستحيل وايجار العدد بجنيه :) ولكن هذه قصة أخرى.
الآن تلعبين بضوضاء وتشقين هدوء الليل بطفولتك وأصرخ انا حتى تهدأي بينما نبيلة عبيد تتمايل في هطل في مسلسل كيد النسا، لا تقلقي ذوق أمك أرفع من هذا ولكني وضعت التلفزيون على وضع الـ ميوت ونسيته تماما.

كنت أقول لكِ في البداية اني لن أفرغ ابدا من التوضيحات.. قبل هذه الرسالة كنت اتشاجر بعنف مع أحد مؤيدي الدستور. مصر الآن على صفيح ساخن، أظنك ستكرهين مادة التاريخ جدا لكثرة الاحداث وتخبطها. كنا نحن جزء من كل هذا  يا عالية فوق هذا الصفيح نتألم ونتشاجر.. نحن لسنا على مايرام.. جميعا.

Wednesday, November 28, 2012

إلى عَالّيِة..

بالأمسِ رَقصّنا على "ليالي" لأنغام كثيرا وكنتُ ادور بكِ في ارجاءِ الغرفةِ في دوائرِ صغيرة متلاحقة وسريعة ، كنا نُطير بين الجُّدرانِ الاربعةِ وصوت ضحكتك العذبة يملأ أُذني بأنغام أجمل من الموسيقى.
بدأتِ تُناديني بأُميمّة..أُميمّة أُميمّة أُميمّة..ولا تستمعين لردي عليك وكَأنك سعيدة بالأسم وبترديده بشكلٍ متواصلٍ. كنتُ أُغار قليلا عندما بدأتي ترددي اسم عبدالله قبل اسمي رغم اني سعيدة بصداقتكم وحريصة على استمراريتها للأبد، ولكني أشعر بالغيرة عندما تتمايلي بإسمه في أَغنية من تأليفك، فقمتَ بتأليف واحدة خاصة بي "يا حبيبتي يا عالية" فتردين انتي بحماس "يا حبيبتي يا مي".
نعم لقد كنتي تَدللينني بـ "مي" أسمي القديم الذي بزغ من أَميمّة من سنواتٍ طويلة لا أَعرف عددها. والآن أنا ماما ومي وأَميمّة، ثلاث شخصيات تحوم حولك لتَسعدكِ تَحميكِ وتَلبي مطالبك.
بالأمسِ أيضاً أكلنا البَطْاطْا التي تُحبينها كما أكلنا البَقسماط والكيّك والزبادي ولم تنس أنتي البنانا بالطبع. أنتي الآن  تفضلي المَوز على التِفاح بل على كل الفاكهة الاخرى رغم إنك كنتي لا تستسيغيه ابدا منذُ ولادتك. الآن تُصلي، تعرفين كيف تَقفين ويدُك فوق صَدرك وتتمتمي بكلماتِ مبهمة ثم تَسجُدين وترفعِ أصبعك في التشهد وتُسلمي برأسك يمينا ويسارا ثم تأتي لتجلسي فوق قدمي بينما مازلت في منتصف صلاتي وتضحكين.
الأمسُ كان مُبهجٌ بطريقةٍ ما رغم وجودنا وحدنا في تلك المساحةُ الباردة من الحياة. نمتُ بجانبكِ في سريركِ الصغيرِ جدا وأنا في وضع القُرفصاء خائفة على مزاحمتك في حيزكِ الصغيرِ ولكنك كُنتِ كريمةُ معي وأخذتِ تربتين على خدودي بيدكِ الصغيرةِ وتغنين لي وحشتيني وحشتيني الخاصة بعمرو دياب.
لم تُخطر لي فكرة الكتابة إليك مُسبقا، ولكنها فعلا جيد نشكر "ست الحسن" الساحرة الطيبة التي زارتني في منامي لتقترح عليَّ مثل هذه الأفكار الجميلة مِثلك. وعدتك اليوم أن نخرجَ قليلا لنرى الشمس ونلعبَ معها، لا أعرف اذا كنت سأستطيع ان أفي بالوعد ولكني سأنظف الشرفة وسأنقل أرجوحتك إليها وسنمضي اليوم نتأرجح في الهواء لعلنا نقطم قطعة من السماء بأطراف أصابعنا.

Monday, August 9, 2010

مذكرات أم ربما مخبولة

في محاولة جديدة لفهمي واعادة تقييمي، جلست. اعرف اني في حاجة شديدة للبدء في قراءة الفلسفة ومحاولة استيعابها لاني بالفعل قد بدأت في فلسفة كل شئ حولي وداخلي
توقفي عن عملي يزعجني كثيرا، لا يعرف التباهي لي طريقا فمازلت في بداية بداية الطريق الذي اخترته لنفسي ولكني لا اتوانى لحظة في الفخر بما حفرته يداي في صخر بدا لي كثيرا اجوف.

بالطبع مضطربة.. بالتأكيد.. لقد حسبت يوما اني مسكت بتلابيب السبيل وعدلت مساره وفقا لما اريده انا. من الصعب تطويع طريق وضبط منحنياته فقط بأظافرك الحادة ولقد تمكنت لزمنا ما من هذا بقوة فولاذية تدهشني عندما اتذكرها. فالان يتسرب من بين اظافري هذا الزمن ويتمرد علي.

الامومة من اكثر المشاعر اضطرابا التي قد تصيب اي امرأة يوما ما. سلطة وضعف في آن واحد يجعلك عزيزتي تلتفين حول نفسك الالاف المرات بشكل تقني ممتاز. كونك اما الان مازلت في طور ما قبل "الفقس" بشكل علمي بحت يغير كل ما كنت تعرفينه عن الحياة. أكنت خبيرة يوما في ادارة شئون حياتك؟ أكنت قادرة على اتخاذ القرارات؟ هل امتلكتي يوما ملامح حسبتي انها ابدا لن تتبدل؟ فلتتجاهلي كل هذا وذاك ايضا لانك ستتركيه على قارعة الطريق في اول مرة ستنزلين الى الحياة بعد الحمل.

لا اريد ان اربيه كما فعلوا بي، لا اريد ان اشبه ابي. اشعر اني اهرب منه حتى لا اشبهه في شئ. كم ابهرتني امي في طريقتها في معالجة اموري وكم احزنتني طرائقها ايضا ولكن دوما كان طريق ابي أسوأ المعالجات. هل سأدرك حينذاك ان معالمي اتجهت نحو طريقه؟ هل سأستطيع ان امنع نفسي من ممارسة سلطتي كأم؟
هل سأفرض عليه دراسة ما؟ ٍامنعه من دراسة ما؟ سأفرض عليه اصدقاء ما؟ سأردعه عن اصدقاء ما؟
هل علي ان احميه؟ لم تصلح ابدا متاريس ابي ولا موانع امي في حمايتي ولم توقفني يوما عن ما اردت ان اكونه. اين الصحيح واين الخطأ؟ كيف اعلمه وانا نفسي لا ازال اتعلم ولا ازال اخطئ

الامومة خطأ تمارسه البشرية منذ الازل وكذلك الابوية.. اثناء مروري في هذه التجربة التي لم تكتمل بعد، تيقنت من ان السن المناسب للامومة والابوبة "اذا جاز التعبير" الصحيتين هو فوق الخمسين وربما الستين وربما لا يأتي هذا السن ابدا ووقتها ستريح وتستريح من مخلوقات بشرية ذات عقد نفسية فريدة

اخشى ان انقل له اضطرابي المزمن هذا الذي يبدو في صوتي عندما اقرأ له. احتار كثيرا عندما اقرر ان اقرأ له، هل ابدأ بما تستهويه نفسي؟ هل ادس له بين السطور بعض الحكم التي لن تفيده في شئ البتة؟ هل اقرأ له نظريات فيزيائية ورياضية عله يستعب ما لم استطع استيعابه يوما؟
هل امتنع عن القراءة من الاساس واتركه يعيش حياته في سلام بدون تلك اللفحة الانسانية المعقدة التي تجتاح كل مصاب بداء القراءة والفضول؟

كيف سأربي وانا لم انتهي بعد من تهذيبي؟ هل اقول له الحقيقة؟ هل اجاهر امامه ان لا تخف يا ولدي فكلنا لا نعرف شئ عن اي شئ ولكنك ستقابل الكثير من المتحذلقين الذين سيقنعوك بأنهم اصحاب الاسرار المقدسة الاثنى عشر وستصدقهم زمنا كبيرا ثم ستعود في النهاية الى نصيحتي التي حذرتك قبلا انها لن تفيدك في شئ ان لا احد يعرف.

الامومة جميلة.. عندما رأيته لأول مرة على شاشة جهاز السونار مكتملا امامي.. رأس ويدان وقدمان.. نسيت كل اضطرابي.. فقط اردت ان اقول "هاي"..ان المس كف يده برقة.. اردت ان اقول اني لن استطع ان اعلمك شئ ذو مغزى ولن استطيع ان احميك ابدا من اي شئ ولن استطيع ان ارسم لك طريقك لاريحك من عناء السنين ولن استطيع ان اقدم لك يد المساعدة في الكثير من الاحيان, لن استطيع ان امنع نفسي من التفكير في انك كنت سببا في تغيير اوجه حياتي جميعها وعلى ماذا كانت ستكون الحياة لولا وجودك. لن استطيع الكف عن التحليق حول احلامي ومحاولة بعثها للحياة مرة اخرى حتى في ظل وجودك الذي في امكانه ان يلغي كل شئ ولكني اعدك اني دوما سأحبك وسأكون دوما في مكان ما من أجلك.